من أخطر التحديات حماية التلاميذ من الوقوع في براثن الإدمان

مشاركة وحيدة / 0 جديد
من أخطر التحديات حماية التلاميذ من الوقوع في براثن الإدمان

ظاهرة انتشار المخدرات في المدارس العمومية من أهم المشاكل والتحديات التي تواجه العملية التعليمية، فهي من أخطر الآفات التي أصابت التلاميذد في السنوات القليلة الماضية، حيث لم تكن موجودة في الماضي. ورغم قلة الدعم والإمكانيات المتوافرة للعملية التعليمية، كانت المدارس أكثر التزاماً بالعادات والتقاليد، لكن نظراً إلى سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، اضطرت الأسرة الجزائرية أن تترك التزامها الأساسي حيال أولادها، مما جعلهم عرضة للمؤثرات الخارجية واكتساب العادات السيئة، وصولاً إلى مرحلة الإدمان . واجزم أن ظاهرة تعاطي المخدرات في المدارس أصبحت منتشرة بلا حدود، ومن يدّعي خلاف ذلك من المسئولين و غير المسئولين يكون مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، تنتشر الظاهرة بشكل كبير في المناطق التي تشتهر فيها تجارة المخدرات، والتي يكون فيها التلميذ معتاداً على رؤية هذه الممارسات، كذلك أولياء الأمور،
و تعود الظاهرة إلى العوامل الأسرية والظروف الاجتماعية المحيطة، حيث يكون بين أفراد الأسرة من يتعاطى المخدرات إن قضية إدمان تلاميذ المدارس من الظواهر الاجتماعية والسلوكية الجديدة على المجتمع، والتي أصبحت أكثر انتشاراً بين الأولاد والفتيات، الأمر الذي يفرض علينا ضرورة التصدي لها بشكل جاد، بداية من الأسرة التي تعتبر النواة الأساسية للتنشئة الاجتماعية السليمة، ومروراً بالمدرسة التي يجب أن تعود إلى سابق عهدها في توفير المعلم القدوة لتلاميذه بالدرجة الأولى.
عدداً كبيراً من تلاميذ المدارس، يقعون في براثن الإدمان بسبب سوء اختيار الأصدقاء، ونقل ما يسمى بالعدوى السلوكية، حيث يتناقل تلاميذ المدارس في ما بينهم العادات السيئة بهدف التجربة والاكتشاف، أو بهدف إشراك الآخرين في كل ما هو سلبي على حياتهم كما أن استخدام أساليب الترهيب أو بث الخوف في نفوس الأبناء بصفة مستمرة، يدفعهم إلى احتراف الكذب واللجوء إلى سلوكيات سلبية، من بينها تعاطي المواد المخدرة. و الدراسات الاجتماعية المتقدمة أكدت أن الاستعمال المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد شكل نوعاً من الخطر على سلوكيات الأبناء، وخاصةً الفتيات، في ظل غياب رقابة الأهل وهناك الكثير من الحالات التي تعيش ضمن أسرة سليمة وتتوافر فيها عوامل الثقة المتبادلة، لكن أصدقاء التواصل الاجتماعي كان لهم التأثير السلبي في دفعهم إلى تعاطي المخدرات. كما أن الكثير ممن تعاطوا المخدرات أو من أكثر الحالات عرضة للإدمان تكون لأشخاص لديهم أمهات أفرطن في تدليل صغارهن، أو بالغن في القسوة عليهم، مما خلق نوعاً من الخلل النفسي لديهم.
و لانكتمكم سرا أن انتشار المخدرات في تلك المدرسة ناتج من إهمال مدير المدرسة ومعاونوه و كل الجماعة التربوية
فبدون مراقبة ولا تفتيش، الأمر يشجع كلاً من المروّج والمتعاطي على التمادي في الإدمان ،
و لنجاح كل محاولة لحماية أبنائنا من تعاطي هده السموم :
1- هو استعادة دور الأسرة الحقيقي، بعيداً من انشغال الأمهات والآباء بمتطلبات الحياة عن متابعة صغارهم.
2- كذلك يجب أن يدرك الأهل طبيعة المتغيرات الاجتماعية من حولهم، فليس من المنطقي أن أمنع فتاة من مهاتفة صديقتها وأتركها تتحدث معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تغيب رقابة الأهل عليها في كثير من الأحيان.
3- إن الطالب الذي يلجأ إلى الإدمان هو شخص يعاني في الأساس خللاً نفسياً يدفعه للهروب من مشاكله الواقعية، واللجوء إلى عالم يخيل إليه انه أكثر واقعية تؤمنه له المخدرات، لذا يجب احتواؤه من الأهل ليشعر بتغير العوامل المحيطة به وقدرتهم على مساعدته في مواجهة هذه المشاكل من خلال حلول واقعية.
4- اقترح تشكيل لجان وزارية أو ولائية أو بلدية تتولى الكشف عن تعاطي المخدرات بين تلاميذ المدارس لحمايتهم من الوقوع في براثن الإدمان والحفاظ على لياقتهم الذهنية والبدنية، حتى يكونوا قادرين على تتبع ما يقدم لهم من دروس و جمع إحصائيات وحصر للمناطق التي تنتشر فيها حالات الإدمان بين التلاميذ.
5- حان الوقت ألتشديد على ضرورة نشر ثقافة محاربة الإدمان على غرار العمل على النهوض بثقافة التشجير هده الأيام بين المواطنين، وتوضيح أضراره على صغار السن، من خلال عقد ندوات في المدارس والنوادي ودور الشباب، بالاتفاق مع الفاعلين من رؤساء الأحياء و المؤثرين منهم .
6- عقد ندوات و لقاءات تحسيسية للتلاميذ وتعليق اللافتات على جدران المدارس و تفعيل دور النوادي الثقافية لملا الفراغ ، لتوضيح خطورة تناول مثل هذه الأنواع من المخدرات، وإظهار أضرار التدخين على الصحة العامة.
وتنبيه المدرّسين المدخنين و غيرهم بعدم التدخين في المدرسة ليكونوا قدوة حسنة للتلاميذ، وذلك طبقاً لقرار وزاري صدر في هذا الشأن. ومن يخالف هذه التعليمات ينال جزاءه، و لما كانت المشكلة تكمن بأن هذه التوعية تأتي بنتائج لكن على المدى البعيد، كان يجب معرفة كيفية الحد من هذه الظواهر قبل حدوثها، من خلال زيارة بعض مراكز الإدمان، حتى يرى الطلاب تأثير المخدرات و التدخين في متعاطيها، وتكون درساً لمن يفكر في الإقدام على مثل هذه الممارسات السيئة والمضرة بالصحة.

لا ننكر أن مسؤولية حماية التلميذ من هده السموم تقع على عاتق الأسرة قبل المدرسة،لأنه من المفترض أن تكون الأسرة هي الرقيب الأول على أبنائها، ورغم هذا فإن المدارس لا تتوانى عن القيام بواجبها، من خلال العديد من الإجراءات الاستباقية التي تؤدي دور التوعية للطلبة من خطورة تعاطي المخدرات