التربية ألإسلامية : حبل نجاة يجب ان يتمسك به الأولياء قبل ضياع أبنائهم

التربية ألإسلامية
حبل نجاة يتمسك به الأولياء قبل ضياع أبنائهم
يشتكي الكثير من الأولياء اليوم من تسيب أولادهم، وانحرافهم عن أصول التربية الصحيحة التي من المفترض أن ينشأوا عليها، إذ ورغم كل الجهود التي يبذلها الأولياء من اجل إخراج خلف صالح، بأساس عصري، يحدث أن في فترة من الفترات يخرج الأمر عن سيطرتهم، ما يجعلهم يبحثون عن أي السبل التي يمكنها إنقاذ جهودهم التربوية، وتصحيح مسار فلذات أكبادهم، وبالإجماع فلا مرجع أصح من الدين حين تفهم أصوله.
العربية أولى من الأجنبية
حين أصبحت قصص الأطفال ولعبهم والرسوم المتحركة الملفتة كلها ناطقة باللغات الأجنبية على غرار اللغة الفرنسية واللغة الانجليزية، استفاق أولياء هذا الجيل على كابوس مرعب، أن بناتهم وأولادهم يجهلون لغتهم، ويقفون في الكثير من الأحيان مندهشين أمام كلمات عادية باللغة العربية تبدو لهم مبهمة، ولا نحمل الإعلام والأدب والسينما والتكنولوجيا وما إلى ذلك ضريبة ما زرعه الأولياء، حيث أن الكثير ممن يعانون من مشكل هجرة أبنائهم للفصحى إنما يستعملون في نقاشاتهم المنزلية لغة غير لغتهم الأم، وهو ما أدركت عقيلة من العاصمة عواقبه باكرا -لحسن الحظ-، فالأستاذة التي تعلم الإنجليزية ذات الاثنين وعشرين سنة، أبت إلا أن تنشئ أبناءها على اللغة التي تعشقها، ولكن النتائج كما تصفها كارثية: "تنطق أبنائي الانجليزية وأهملت تعليمهم لغة القرآن، عند دخولهم المدرسة صعبت عليهم وبات يزعجني جهلهم للكثير من المفردات العادية، ولم أجد حلا لاستدراك الوضع إلا الامتثال لنصيحة صديقة لي بأن أعلمهم القرآن وتفسيره"، أما ريم، وهي أم لولد وبنتين، في طور التربية، تخبرنا بأنها تعلمت الكثير عن ضرورة إنشاء الأولاد على الثوابت والمقومات الأساسية لهذا المجتمع، بما في ذلك اللغة، وقد كانت تجربة أخواتها مع أبنائهن، بمثابة المدرسة لذلك، وهو ما دفعها للحرص على تعليم أبنائها اللغة العربية الفصحى، واستعمالها للحوار فيما بينهم حتى داخل المنزل، وتقول: "حتى اللعب أحرص على أن تكون له علاقة باللغة، إذ أن معظم الهدايا التي أقدمها لأبنائي تكون إما على شكل حروف للتركيب، أو مصاحف إلكترونية مرتلة..".
اللقاءات العائلية في وجه غزو الانترنت
غفلة الأولياء وانشغالهم بملهيات الحياة، فتح باب الكثير من العائلات لغزو ذي عواقب لا تعد، فقد رحل التلفزيون والانترنت بأبنائنا إلى عالم غريب عنهم، إلى عادات لا تشبه عاداتنا، وتصرفات لا تليق بنا، وصار جدير بنا إيجاد طريق العودة، بالاستدلال بمقوماتنا، ففي الوقت الذي مازال يتخبط فيه الكثير من الأولياء بين تلقين أبنائهم عادات عصرية وتعليمهم لغات وآداب جديدة وغير تقليدية، وبين تركهم ينهلون من المحيط، هناك أولياء قد حسموا الأمر باتخاذهم التربية الدينية القائمة على توصيات الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته، كعبد الرءوف الذي يقول: "بحكم عملي، وعلاقاتي الاجتماعية الكثيرة، لاحظت بعض الأولاد وبمجرد دخولهم سن المراهقة، يخرجون عن سيطرة أوليائهم، فيرفضون الالتزام بأداء الصلاة والفرائض، ويتبنون أساليب سوقية للحديث، لذلك قررت تربية أبنائي الثلاثة تربية دينية منذ الولادة، فضربتهم للصلاة وألزمتهم بالحديث السوي، قبل أن تسرقهم الانترنت عن تربيتي.."، أما رابح وهو أب لطفلين، فيبلغنا ندمه الشديد بخصوص إهماله التربية الدينية لأطفاله، بل ومع ذلك توفير كل سبل الانفتاح على الثقافات الغربية بما في ذلك السفر، يقول رابح من البليدة: "كنت أظن أن اطلاع أبنائي على العالم ومجرياته سيجعلهم اشخاصا أسوياء ومثقفين، ولكني خرجت بنتيجة أني أب لمراهقين لا يفقهون في دينهم، ولا يجيدون لغتهم، إلا المتداول منها، اليوم أعمل ما بوسعي لتذكيرهم بهويتهم..".