لمحة تاريخية عن التشريع المدرسي الجزائري

مشاركة وحيدة / 0 جديد
لمحة تاريخية عن التشريع المدرسي الجزائري

ا لــمــقـــد مـــة :
أينمـا وجـد النــاس وكيفمــا كانـوا ، فئــاتا أو شعــوبـا وأمما إلا وكــانت الحــاجـة إلـى قــوانيـن تضبــط وتنظــم حيــاتهـــم وعلاقـاتهــم فيمــا بينهــم ، وســواء كـانت القـوانيــن عرفيـــــة أو مدنيــة ، إلا أن الهـــــدف واحـــد ، وهــو تحديـــد حقـــوق وواجبـــات كـل فـرد نحــو ذاتــه ، وتجـــاه الآخــريـن . والتشــريع المدرســي فــرع من هــذه القـوانيــن وضــع لضبط وتوضـيــح عــدة جــوانـــب تهــم فئـــة الموظفيــن والدارسيـن في قطــاع التربيـــة والتعليــم . وقبـــل التطــرق إلى هـــذه الجــوانب لابد من تقديــم تعريــف وجيز عن التشريــع المدرســي وأهدافــه وأقســامه ومصـــادره .
ا لــتــشــر يـــــع :

أ- التشـــريع لـــــــــــــــــــــــغة:
ورد مفهوم التشريع في قواميس اللغة بمعان متعددة فكلمة :
· مشرع للقوم : تعني سن لهم شريعة أي وضع لهم قوانين وضوابط.
· شرع، شرعا وشروعا: دخل الماء وشرب منه ورد الماء
· شرع واشرع الطريق بمعنى بينه.
· شرع في الموضوع: بدأ فيه
· الشريعة : ما شرع الله لعباده من السنن والأحكام في مجالي الدين والدنيا .
ب - اصطلاحـــــــــــــــــــــــــــــا:
مجموعة من القواعد القانونية التي تضعها السلطة المختصة في الدولة وفقا لإجراءات معينة مصاغة في نصوص مكتوبة وتكتسب قوتها الإلزامية بصدورها من السلطة العامة المختصة
التشريع المــــدرسي : مجموعة النصوص التشريعية كــــ ( القوانين – الأوامر- المراسيم ) والتنظيمية (المراسيم التنفيذية والقرارات والمناشير) الخاصة بتنظيم قطاع التربية .
التشريع المدرسي كمركب إضافي يعني :
مجمل القوانين واللوائح التنظيمية التي تتناول أوضاع الحياة المهنية لموظفي التربية والتعليم كالحقوق والواجبات والتكوين والتوظيف والترسيم والترقية ونظام الأجور والتأديب والعطل وتحديد مهام والهياكل والمصالح وضبط العلاقات بين العاملين في القطاع.
تكون هذه التشريعات عادة في شكل مراسيم تنفيذية أو قرارات وزارية أو لوائح ومناشير تنظيمية صادرة عن السلطات الوصية .
للتشريع المدرسي مرجعيات تتمثل في ثقافة المجتمع وحضارته وأيدلوجيته(وضعه الاجتماعي الاقتصادي) والتطورات والمستجدات العلمية في مجال التسيير والتنظيم .
ولفهم مادتي القانون والتشريع المدرسي باعتباره جانبا قانونيا صحيحا وتطبيق قواعده تطبيقا سليما ينبغي معرفة المصطلحات وقوتها القانونية وتدرجها.

محطات تاريخية

نـتـناول في هذه المحطات التاريخية الوجيـزة والمختصرة مجموعة من النقاط تتعـلق بالمخططات والأوامر والمراسيم والقرارات التي اتخـذت في مجال التربية والتعليم إبان الاحتلال الفرنسي للجـزائر فيما بين1880 م و 1961 م ، كمرحلة أولى حيث كان التخطيـط والتشـريع فيها من اختصاص السلطات الاستعمارية. أما المرحلة الثـانية فهـي فتـرة مابعـد الاستقلال والمحـددة ما بين 1962 و 1976 ، وأهم هذه النقاط أو المحطات ما يلي :

1- الفترة الإستعمارية

في سنة 1880 اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات ترمي إلى تعميم التعليم في الجزائر وربطه بالتعليم في فرنسا بحكم سياسة الإدماج وإبعاد الجزائريين عن لغتهم العربية . - في مارس 1882 م أمرت السلطات الفرنسية بتطبيق قانون إجبارية التعليم الابتدائي المطبق في التراب الفرنسي، غير أنه لم يطبق بسبب المعارضة الشديدة من قبل المعمرين ورجال الجيش الفرنسي. - في سنة 1908 م أعيد تقديم مخطط ثاني يهدف إلى تعميم التعليم لفائدة أبناء الجزائريين بصفتهم فرنسيين مسلمين . - في 20 سبتمبر 1947 م صدر أمر تتضمن المادة الخـامسة منه : أن اللغة العربية لغة من لغات الإتحاد الفرنسي يجب تدريسها في جميع المستويات .

2- فترة ما بعد الإستقلال

أول مرسوم في مجال التشريع المدرسي في هذه الفترة كان يتعلق بتأسيس المعهد التربوي الوطني صدر بتاريخ : 31 ديسمبر 1962 تحت رقم 166 / 62 ، ثم تبعتـه مراسيم أخرى مثل : 241 / 63 و 242 / 63 و 243 / 63 وكلها صدرت بتاريخ 03 جويلية 1963 ، الأول يتضمن إنشاء سلك المستشارين التربويين ، والثاني يتضمن إنشاء سلك مفتشي التعليم الابتدائي ، أما المرسوم الثالث فقد تضمن إنشاء سلك الممرنين . ثم صدرت مراسيم أخرى كالمرسوم الصادر بتاريخ : 22 ماي 1964 والمتعلق بإجراءات البنايات المدرسية والمرسوم الصادر بتاريخ 02 جوان 1966 م المتعلق بالوظيفة العمومية . وكذا صدور مراسيم سنة 1968 تحدد القوانين الأساسية الخاصة بأسلاك التعليم . وأهم ما صدر من قوانين في ميدان التربية والتعليم منذ الاستقلال ، الأمر 76 / 35 الصادر بتاريخ 16 / 04 / 1976 م الذي يعتبر أساس التشريعات المدرسية الجزائرية إلى يومنا هذا .
 

مصـــــــــــــــادر التشــــــــريـع المدرســي :

المصـــدر : يقصد به المنبع الذي تستمد منه القاعدة القانونية وجودها وقوتها .
مصادر التشريع المدرسي عديدة ومتنوعة فمنها: القانون، الأمر، المرسوم، القرار.
ويعد الأمر 76/35 ومختلف المراسيم المنظمة له والمؤرخة كلها في 16/4/1976 نصوص أساسية للتشريع المدرسي الجزائري وقد سدت فراغا تشريعيا كبيرا كانت تشكو منه المدرسة الجزائرية.
ويمكن للقارئ الرجوع عند اللزوم إلى النشرة الرسمية للتربية التي تمثل السجل التاريخي للتشريع المدرسي الجزائري، بالإضافة إلى الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية .
أهمية التشريــــع المدرســــي بالنسبة للمــــــربي :
أن يتعـرف علـى النصـــوص القانونيــة التــي تتحكـــم في تسييــر وتنظيــم التربيـــة والتكـــويـن .
أن يطلــع على شــروط تطبيــق هــذه النصــوص ومـا يعــود منهـا بالفـائـدة علــى الأستــاذ ومـا يترتـب عن مخالفتهـــا أو التهـــاون في تطبيقهـا من آثـــار ونتـــائج سلبيــة.
أن يعــرف واجباتــه وحقــوقـه المهنـيـة والتربــويـة والاجتماعية.

أنـــــــــــــــــــــــواع التشريـــــــــــع:
للتشريع أنواع ثلاثـــة متفاوتة في درجاتها فأعلاها درجة الدستور ويعد التشريع الأساسي

وأوسطها التشريع العادي وأدناها التشريع الفرعي .

*الدستور: وهو التشريع الأساسي وهو أعلى التشريعات في الدولة.

*التشريع العادي أو القانون : هو مجموعة من القواعد القانونية التي تقوم السلطة التشريعية أساسا بوضعها في حدود اختصاصها .

*التشريع الفرعي أو اللوائح : ويقصد به اللوائح التي تختص السلطة التنفيذية بوضعها في حدود اختصاصها التي يحددها الدستور وهي ثلاثة أنواع :   لوائــــــــــح تنظيمية – لوائح الضبط الإداري – تشريع الضرورة .

أقســــــام التشــــــريع الـــــمدرســـــي:
يمكـن تنظيـم التشــريع المدرســي وتقسيمـه إلـى أربعـة مجالات هـي :
أ - قســم خــاص بتنظيــم التربيـة والتعليـم ويتمثـل في الأمـر 76 / 35 الصـــادر في 16 أفـريــل 1976 .
ب - قســــم خــاص بتنظيــم وتسييـر المؤسسـات التربويـة المختلفـة .
ج - أمـا القســم الثالـث فيخــص الموظـفيـن فـي ميــدان التربيــة والتعلــيــم بـدءا من كيفيــة التوظيـــف إلــى التقـاعــد .
د - والقـســم الأخيـــر خـــاصا بالتــلاميـــذ من التسجـيـــل إلـــى نهـايــة الدراســــة .

أنواع النـصوص التشريعـيـة :

وتنقسم النصوص إلى قسمين : نصوص تشريعية و نصوص تنظيمية .

*أولا : النصوص التشريعيــــة :
تعريفهـــــا:
هـي مجمــوعــة قــواعــد قانــونيـة تصـدرهـا السلطــة التشريعيــة في البــلاد متمثلــة في :
أ - المجلــس الشعبــي الوطنــي ( البرلــمان الغرفــة الأولــى ).
ب - مجلــس الأمــة ( الغرفــة الثانيــة).
ج - رئيــس الجمهــوريـة في الحالات الاستثنائيات.
أنوعـــــــــــــها:
القانـــــــون (Loi) : هو النص الذي يقره المجلس الشعبي الوطني ويصدره رئيس الجمهورية ويحدد القانون بصفة عامة القواعد والمبادئ الأساسية في المجالات المذكورة في الدستور وهو المصدر النصي الأكثر أهمية .
تكون المبادرة في اتخاذ القانون سواء من طرف الحكومة أو من طرف النواب (20نائبا على الأقل ) لا يلغي ولا يعدل القانون لا بقانون أخر.
ويسهـر رئيــس الجمهــوريــة علــى تطبيقــه بعــد المصــادقــة عليــه وصــدوره في الجريــدة الرسميــة.
القــانـون مصــدر للنـصــوص الأخــرى وأقـواهـا بعــد الدستـور
الأمـــــــــــر (Ordonnance) :هو النص التشريعي الثاني الذي يتخذه رئيس الجمهورية في القضايا المستعجلة ( حالة الطوارئ ، الكوارث الطبيعية ، كالزلزال ، الحروب) توقف صدوره بعد دستور 1989 وكان يصدر عن رئيس الجمهورية في حال غياب المجلس الشعبي الوطني أو لدى انعدامه .
 

*ثانــيا: النصوص التنظـــــــيمية :
تعريفـــها : هــي نصــوص تصـدرهـــا السلطــات التنفيـذيـــة والإداريــة المختصـــة في الدولــة ،حســب إجــراءات وشكليـــات حــددهــا القــانون . ومــن هــذه السلطـــات :
- رئيــــس الجمهـــوريـــــة
- رئيــــس الحكــــومـــــة
- الــــوالــــــــــــي
- رئيــس المجلــس الشعبـي الولائــي
- رئيــس المجلــس الشعبـي البلــدي
أنوعـــــــــــــها:
المرســــوم (Décret) : هو النص الذي يتخذه رئيس الجمهورية (مرسوم رئاسي) أو مرسوم حكومي ( مرسوم تنفيذي )في مسائل تنظيمية ليس لها مجال وطني يمكن اتخاذه من طرف مجلس الوزراء كما يمكن اتخاذه خارج مجلس الوزراء وتوجد مراسيم فردية خاصة بتعيين كبار الموظفين وإنهاء مهامهم .
لا يلغى ولا يعدل المرسوم لا بمرسوم مثله أو بنص أعلى منه درجه.
القـــــــرار (Arrêté) : هو النص الذي يتخذه الوزير ( الوالي – المدير التنفيذي ) فيما يخص تسيير وزارته مديريته في دائرة النصوص السارية المفعول ويعتمد شرعيا القرار على مرسوم ويحدد كيفيات تنفيذه .
-توجد قرارات فردية خاصة بتسمية الموظفين وعزلهم وتأديبهم .
- القرار الوزاري المشترك هو القرار الذي يتخذه وزيران أو عدة وزراء
لا يلغى ولا يعدل القرار الا بقرار أو نص أعلى منه درجه .
المقـــــرر (Décision) : نص تنظيمي مثل القرار يتخذه الوزير أو من فوض له حق الإمضاء في قضايا مختلفة . كالمنــح أو العطــل الاستثنائية.
الفرق بين القـــرار والمـقـــرر:
يكمـــن الفـــرق بيــن القــرار والمقـرر فـي كـــون الأول يصــدر عــن السلطــة التنفيذيـــة والمتمثلــة فـي الوزيــــر الـوالـي ، رئيــس المجلس الشعبــي الولائــي، رئيــس المجلــــس الشعبـــي البلـــدي،ويـأتــي لتوضيــح وشــرح كيفيــة تنفيـــذ وتطبيـــق مـرســوم مـــا. أمــا المقــرر فقــد يصــدر عــن الأطــراف المذكـورة سـابقـا إضافة إلى مــن تــم منحهـــم حـــق الإمضــاء بالتفــويض فـي بعــض القـضـــايا،
ويصــدر فـي القضــايـا البسيطـــة الأقــل أهميـــة من التــي يصدر فيها القــرار. وكـــــلا المفهـوميـــن مــن النصــوص التنظيميــة.

وهناك أنواع أخرى من الوثائق ذات طابع تنظيمي تسير بواسطتها شؤون الإدارة :
1- المنشور(Circulaire):
وثيقة إدارية توجه لعدة مرسلين إليهم من طرف السلطة العليا لعرض موضوع أو تبليغ توجيهات أو تحديد كيفيات تطبيق نصوص تنظيمية.

2-التعليمــــــة(Note) :
تسمى هذه الوثيقة باسم محتواها وتوجه لعدة مرسلين اليهم كذلك وهي عبارة عن امتداد شرعي لمرسوم وتتميز عن المنشور كون صاحبها يعطي أوامر ينبغي مراعاتها وجوبا.

فالمنشور والتعليمة إذن:
يعتبـــران مـن الوثــائــق الإداريــة ذات الطــابع التنظيمــي فالمنشــــور يــأتـي لشـــرح القـــرار أمـــا التعليمـــة فهـي وثيقــة مثـل المنشـور لهــا طــابع خـاص وهــي تهتـــم بالمــسائــل الداخليـــة .
تنبــــيـــــــه هــــــام :
تنشر النصوص التشريعية والتنظيمية إما في الجريدة الرسمية وذلك فيما يتعلق بالقوانين والمراسيم والقرارات الوزارية المشتركة وبعض القرارات والمقررات وإما في مجموعة النصوص التي تنشرها مختلف الوزارات وإما في مجموعة العقود الإدارية التي تنشرها مختلف الولايات.

الخــــــــــــــــــاتمــــــــــــة
التشريع المدرســــي موضوع واسع ومتعدد العناصر والأطراف وهو مجال من المجالات الكبرى مهم ومتطور ، يتميز بالتغير والتحديث استجابة إلى كل مستحدث ومستجد في ميدان التربية ويهدف في مجمله إلى توفير الجو الملائم وظروف العمل الضرورية التي تمكن المدرسة من انجاز المهام المرسومة لها وتنظيم الحياة الجماعية داخل المؤسسات التربوية و ضبط العلاقات بين أعضاء الأسرة التربوية بمختلف أطرافها وتزويد المؤسسات التعليمية بأدوات العمل الضرورية التي من شانها أن تساهم في خلق ظروف العمل الملائمة والضرورية لأداء النشاط التربوي في مؤسسات التربية والتكوين وتوفير الشروط المعنوية للعمل من اجل تحقيق الأهداف

 

 

 

 

 

 

الثقافة القانونية وأهميتها للانسان
 
من الحقائق المسلم بها أن الإنسان هو كائن اجتماعي لا يعيش بمفرده بل تدفعه غريزته إلى العيش مع غيره من أبناء جنسه لأنه عاجز بمفرده عن الوفاء بحاجاته، وإذا كان الاجتماع الإنساني ضروري للإنسان على الصعيد المادي فهو في نفس الوقت ضرورة معنوية.
إن المجتمع الإنساني يُوجد بطبيعة الحال سلسلة من العلاقات المختلفة و الارتباطات المتعددة لابد من تنظيمها ووضع منهج يحدد هذه العلاقات لكي تسير الحياة طبيعية دون مصادرة أيّ حق من حقوق الناس وهذا المنهج أو التنظيم سُمي بـ (القانون(
في الحقيقة أن الشخصية السوية هي التي تكون على إحاطة بمختلف جوانب المعرفة والتي تستطيع الوقوف على الأبواب الرئيسة بحيث إذا ما دُفعت بها الظروف يوماً إلى ميدان غير الذي يشكل بؤرة تركيزها، لا تصبح كالإنسان الذي لا يعرف السباحة وتلقيه في اليم.
الثقافة القانونية تعد أحد الروافد المهمة التي تقوي الشخصية وتجعل فيه أداة قادرة على مواجهة الحياة بغير جهل بها؛ فالقانون مرتبط بجميع نواحي الحياة الاقتصادية منها والاجتماعية والسياسية والإدارية، وان نشر الثقافة القانونية له أثره في تكوين شخصية الفرد وتجعل منه مواطناً صالحاً يحترم القانون، لكن بشرط أن يكون هذا القانون في موقف الدفاع عن هذا المواطن الصالح، ويضمن حقوقه أمام من يحاول مصادرتها من أي جهة أو شخصية كانت، لذا لا غرابة أن نجد المواطن في الدول المتقدمة عندما يتكلم أو يفعل شيئاً تجده يسير على المنطق القانوني العقلاني الذي يدرك في الأمور وذلك نتيجة انتشار ثقافة العلم بالقانون وثقافة احترامه بين أفراد المجتمع.
ومن الواضح أن للثقافة القانونية شقان متلازمان هما: ثقافة العلم بالقانون وثقافة احترام القانون، فأما ثقافة العلم بالقانون، تعني أننا عندما ندعو لضرورة إلمام المواطن بالثقافة القانونية ليس بالضرورة أن يتحول كل فرد إلى رجل قانون يضم بين جنباته جميع فروع القانون، إنما المقصود هو الإلمام بالثقافة القانونية، كما يسعى البعض للحصول على ثقافة أدبية مثلاً فيحفظ آبيات من الشعر ويطالع القصص وغيرها من صفوف الأدب، وكذلك الحال بالنسبة للثقافة الصحية، فيطالع ما يتعلق بتفاصيل جسم الإنسان، وهكذا ما يجب أن يكون عليه السعي تجاه الثقافة القانونية أيضا لأنه بقدر ما يثقف الفرد نفسه بهذه الثقافة بقدر ما يساعده ذلك على حل المشكلات التي يواجهها في حياته بحيث تكون الكلمة الأولى للقانون وليس للحناجر العالية.
أضيف إلى ذلك انه يفترض في كليات القانون إن يتخرج الطالب منها وقد خلقت لديه عقلية قانونية يستطيع فهم ما هو قائم من القوانين عند الرجوع إليها وما قد يستجد منها بحيث يستطيع أن يتعامل معها ويوظفها في خدمة أفراد المجتمع وحل مشاكله لا أن يتخرج الطالب وهو يحفظ عن ظهر القلب القوانين كافة.
أما الشق الثاني وهو المهم؛ احترام القانون حيث أن نشر الثقافة القانونية بدون نشر ثقافة احترام القانون تجعل من هذه الثقافة ثقافة كلام ونظريات وليس ثقافة عملية وهو المطلوب منه بأن تكون لكي تحقق أهدافها المرجوة.
 إن مسألة نشر ثقافة احترام القانون تقع على عاتق الجميع ليس فقط على رجال القانون أو أي شخص محسوب على القانون وإنما تقع هذه المسألة على الجميع من أبسط إنسان إلى أعلى مرتبه في المجتمع فتقع إلى عاتق من بيدهم السلطة وكذلك على المؤسسات التربوية والتعليمية ولا يجب أن ننسى دور الأبوين في هذا المجال فهو كبير جداً في تعميق احترام القانون لدى الأبناء.
إن تعميق ثقافة القانون لدى المجتمع يعد من العوامل الأساس في عملية التطور والتنمية التي يطمح إليها كل مواطن حر وشريف بل هو شرط لكل معادلة أصلاح في جميع المؤسسات الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية.